الشيخ محمد باقر الكجوري

631

الخصائص الفاطمية

الثالثة : إحاطة الإيمان بتمام أعضاء بدنها الشريف من أصول العظام وغيرها بنحو الهاجم والتراكم ، بحيث تمرّ من القلب والجوارح وتترسّخ في عظام بدنها وتنفذ فيها ، عكس باقي النساء حيث قيل في حقّهنّ : « إنّهنّ نواقص العقول » ( 1 ) . وببيان آخر : قلنا أنّ علامة الإيمان في المؤمن اقترانه بالعمل ، وقد عبّر الحديث بقوله : « العمل بالأركان » ولهذه العظام العظيمة مدخليّة في التذلّل والعبادة وإطاعة الربّ ، خصوصاً في أداء الفرائض والأعمال البدنيّة الأخرى . وقد أدّت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حقّ كلّ عضو من أعضاءها بنحو الكمال ، خلافاً لأهل المعصية الذين يمكنهم أن يقولوا « إلهي عصيتُك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عَليَّ » ( 2 ) . وكانت تلك المخدّرة مستغرقة في الطاعات والتوجّه إلى الحضرة الإلهيّة ، لا تفرغ جوارحها من العبادة كما قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : « شهد بها شعري وبشري ومخّي وعظامي ولحمي . . . » ( 3 ) ولذا كانت تزداد في كمالاتها الإيمانيّة آناً بعد آن ، وزماناً بعد زمان ، فإذا صار العبد كذلك وارتبط بمولاه الحقيقيّ ارتباطاً معنويّاً واتّصل به اتّصالاً روحانيّاً ، صدق حينئذ في حقّه الحديث القدسيّ : « إذا تقرّب عبدي إليّ بالنوافل ، أحببته فإذا أحببتهُ كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها . . . » ( 4 ) . فنقول : إنّ الإيمان الكامل للفرد يتحقّق بالإتيان بتمام ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو الدين الخالص ، والكامل في هذا الإيمان الخالص ينال مقام حقّ اليقين ،

--> ( 1 ) البحار 32 / 247 ح 195 باب 4 . ( 2 ) البحار 98 / 284 ح 4 باب 2 . ( 3 ) البحار 97 / 209 ح 5 باب 1 . ( 4 ) البحار 75 / 155 ح 25 باب 57 باختلاف يسير .